أبو حمزة الثمالي
257
تفسير أبي حمزة الثمالي
محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي قال : حدثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من خطبته قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء بسيرتكم ؟ أم طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتدوا بسيرتنا فكيف نقتدي بسيرة الظالمين ؟ وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله دولا ، وجعلوا عباد الله خولا ، وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من يغش نفسه ؟ أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة . وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات ، وأعرف بوجوه اللغات منكم ، فزحزحوا عنها ، أطلقوا أقفالها ، وخلوا سبيلها ، ينتدب لها الذين شردتموهم في البلاد ، ونقلتموهم عن مستقرهم إلى كل واد ، فوالله ما قلدناكم أزمة أمورنا ، وحكمناكم في أبداننا وأموالنا وأدياننا لتسيروا فيها بسيرة الجبارين ، غير أنا نصبر أنفسنا لاستيفاء المدة ، وبلوغ الغاية ، وتمام المحنة ، ولكل قائل منكم يوم لا يعدوه ، وكتاب لابد أن يتلوه ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * . قال : فقام إليه بعض أصحاب المسالح فقبض عليه ، وكان ذلك آخر عهدنا به ، ولا ندري ما كانت حاله ( 1 ) .
--> ( 1 ) أمالي المفيد : المجلس الثالث والثلاثون ، ح 6 ، ص 280 .